ما هو الوعي؟ وهل يستمر الوعي بعد الموت؟
هناك عدد من الأسئلة الجوهرية التي لم يجب عليها العلم، ومنها سؤال الوعي. وبعيدا عن التعريفات الاكلينيكية التي لا تزن شيئا خارج نطاق الفحص الطبي، وبعيدا أيضا عن تعريفات «غوروز» التنمية البشرية، نحن وحتى اليوم، لم نستطع تعريف الوعي، ولا توجد هناك إجابة.
يكثر هذه الأيام الحديث عن تجارب الاقتراب من الموت-NDE، ويتم ربطها باستمرارية الوعي بعد الموت، لكنها لا تزال في مرحلة «الحوارات»، ولا يوجد دليل على ذلك. هناك قلة من أمثال يونغ، تجرأوا على الدخول إلى مناطق محظورة أسموها باللاوعي، ولكنه محور آخر وإن اتصل. نحن نعرف أننا لا نعرف حتى الآن ما هو الوعي، لكن ربما نعرف أن الوعي الذي يملكه شخص غير الذي يملكه آخر، تركيبة مختلفة تماما تكاد ألا تكون الشيء ذاته، حيث أن الشخص الذي ينظر إلى الحياة كحدث واحد طويل وممل، وبلا معنى، وإلى الموت بصفته إما نهاية مطلقة أو صفحة جديدة، لا خلاصًا، يملك شكلا مركبًا للوعي لا يشبه الذي لدى آخر لا يرى في الوجود أية إشكالية على الاطلاق. نعرف، على الاقل، ذلك.
بأكثر بقليل من لا بأس، وبالمزيد من النظر نحو السماء مع عدم القدرة على لمسها، وبالكثير من محاولات عيش الحياة بالهروب الواعي منها. أيام جيدة وأيام سيئة، ولا نعرف حتى متى سننظر نحو الغد بصفته غدا. أقرأ كتاب «فن الوجود» لايريك فروم، وأضحك على تواطؤ الادراك. يعرف فروم جيدا أنه لا فن ولا وجود، ورغم ذلك يكتب. كلنا هنا ممثلون، مسرحية من مسرحيات بيكيت، في انتظار أن يسدل أحد هذا الستار. ويذكرني هذا بالسيدة المصرية في مقطع الفيديو القصير الذي يعاد نشره رأس كل سنة ميلادية: «ماهي طموحاتك للسنة الجديدة؟» وتجيب: «ان القيامة تقوم».

أضف تعليق