ما نتعلمه بانقضاء السنوات

You’d better hold onto something — Train Dreams (2025)

نكبر بطيئا في أول عقدين، السنوات التكوينية كما يسمونها، ثم وفي أحد الأيام العشوائية، ستنظر إلى صورة وجهك وجسدك في المرآة وتفكر «كبرت»، ستنظر لمدة أطول قليلًا عن كل مرة، لتتأكد أن هذا كله حقيقي، ويحدث، لكنك لا تستطيع حقا أن تتأكد.

ما نتعلمه بانقضاء السنوات، أن الأمل هو أقسى ما صنعه الوعي، وأن غياب الانتظار هو المعنى الحقيقي للحرية، وأن اليوم، هو الأمس، وهو الغد، مع فرق الشعور. نعرف، فقط بانقضاء السنوات، أنه علينا أن نتسمك بثابت ما، بعاطفة ما، بصورة ذهنية وصوت بعيد ويتلاشى، وأن التعلق في هذا السياق عاطفة إيجابية تعيد معايرة القيمة، قيمة الآخر، وقيمة الشعور، وقيمة الذكريات. التعلق ليس سيئًا بالضرورة، ولن يوافقني الاخصائيون النفسيون، نعرف ذلك، كما كان يعرفه روبرت غرينر من فلم «أحلام قطار»، «عليك أن تتمسك بشيء ما»، لانها طائرة مكشوفة من القرن الماضي، وهم فوقها، وعليه أن يتسمك بشيء ما، ويتمسك، بالمعنى الذي يعرف، حياة كاملة كانت كلها ساعة أمل، بذكريات عاشها في انتظار وصمت مطبق وفقد.

نحن هنا نعرف، لكن فقط بانقضاء السنوات، أنها إما رحلة بحث عن المعنى أو تسليم بعدم وجوده، المعنى الذي ربما اخترناه أو ربما صنعناه، وعشناه في قلب أزمة أن نوجد. لذا، نحن هنا نخرج عن السرب لنقول أن الأمل في الحقيقة يقتلنا، وأن التعلق ينقذنا، وأن «الحياة لا يمكن فهمها إلا بالرجوع للخلف، ولكن يجب أن تعاش بالتقدم للأمام» — كيركجارد.

اترك تعليقًا